|
في المهرجان الدولي الاول للتمثيل الصامت:
صرخة غير صامتة: إدعمونااااااااااااا..!
بقلم: اسامة مصري
*عندما قال لي زميلي سعيد سلامة، بأنه ينوي اقامة مهرجان دولي للتمثيل الصامت في شفاعمرو، لم اتوقع هذا النجاح الباهر له، ولا اعتقد ان سعيد نفسه كان يتوقح مثل هذا النجاح.. كنت انظر الى العملية كلها مجرد مغامرة فنية
**اسرار النجاح
السر الاول هو مدير المهرجان نفسه، الفنان سعيد سلامة، الذي اهتم بكل كبيرة وصغيرة في المهرجان، والذي اخذ على عاتقه ان يسدد من جيبه الخاص اذا ادى المهرجان الى الخسارة المادية، ولكن نحمد الله ان ذلك لم يحدث .. ونحن نعرف جيدًا ان النجاح له (100) اب، لكن الفشل يتيم، ودائما يتحمله صاحب الفكرة وحده.. فلو أن المهرجان فشل، لانهالت السكاكين على سعيد وحده. أما وقد نجح، فباستطاعة الجميع اليوم القول بفخر اننا نجحنا وليس سعيد وحده.
سعيد لم يعمل لوحده، فقد كان هناك طاقم متطوع، جنده سعيد، مكون من أعز الاصدقاء، وعلى رأسهم وليد ياسين وزاهد حرش، ومجموعة كبيرة من الاقارب واهالي شفاعمرو.. لقد اعطى سعيد الكثير لاهل بلدته شفاعمرو، وحتى في هذا المهرجان، فهو يعطيهم الشرف باستضافته.. ومن حقه اليوم ان يطلب المساعدة من الجميع، او بالأحرى ان يطلب من الجميع ان يساعدوا انفسهم بالارتقاء الى هذا الحدث الثقافي الهام: "المهرجان الدولي الاول للتمثيل الصامت.. خير الكلام".
سر آخر ادى لنجاح هذا المهرجان، هو وجوده في مدينة شفاعمرو نفسها، فهذه المدينة هي ملعب سعيد سلامة، والاهالي استضافوا الفنانين الاجانب بالترحاب في بيوتهم، وتحولت البيوت الى فنادق دافئة للجميع.. واريد ان اقول كلمة بحق رئيس البلدية عرسان ياسين، فانا بصراحة لم اتوقع ان يأتي يوم وامدح هذا الرئيس، لكن ما فعله وما قدمه للمهرجان، يستحق كل تقدير.. لقد وعى ياسين بحسه الفطري، ان مدينته سوف يرتفع من شأنها اذا تم ونجح هذا المهرجان، لذلك منذ البداية، منذ ان توجه اليه ممثلون عن ادارة المهرجان طالبين المساعدة، اعلن انه على استعداد لتقديم اية مساعدة، وقد نفذ ما وعد به واكثر من ذلك.. ففي الافتتاح مثلا، وبدلا من ان يتصدر الصف الاول الذي يتنافس عليه كل من يحب الظهور، كان يتنحى ليجلس الضيوف من خارج المدينة، وجلس بكل تواضع في بين الناس وحيث وجد مقعداً شاغراً.. وخلال المهرجان كان يتصل ليطمئن على سيره واذا كان منظموه بحاجة الى المساعدة، وعندما عرف ان الضيوف الاجانب يتناولون العشاء في احد المطاعم، قام بدفع تكلفة العشاء من جيبه الخاص.
تسألون عن الاسرار.. وأنا اقول لكم: "يضع سره في اضعف خلقه"!!
**ادعموناااااا!
تنظيم مهرجان مثل هذا يعتبر مسألة بالغة التكاليف، فهناك تكلفة سفر الضيوف الاجانب، والضيوف من داخل البلاد، من ثم توفير الغذاء لهم بشكل متواصل.. وهناك تقنيات المهرجان من صوت واضاءة وما الى ذلك، وتكلفة من يعمل بهذه التقنيات.. نضيف الى ذلك تكلفة المطبوعات من ملصقات وكراريس متنوعة وفاخرة وايضا تذاكر للدخول.. ولندع القاعات التي وفرتها البلدية واهمها القلعة التي تحولت الى مركز للمهرجان، وهذا يعود ايضا لموقف رئيس البلدية آنف الذكر.. وهناك العديد من الامور الصغيرة المكلفة جدا.. كل هذه الامور تحتاج الى دعم مادي كبير وحقيقي، وقد كان المهرجان مهدد من هذه الناحية، واذا كانت هناك خسارة ما، فهي لا تذكر بعد النجاح الذي حققه المهرجان حتى على الصعيد المادي.. لكن الامر بحاجة الى دعم كل المؤسسات والهيئات الرسمية والشعبية، وكل الجمعيات التي تدعي انها تعمل لصالح عامة الناس.. وانا باسم ادارة المهرجان وباسم الجمهور المتعطش لهذا الفن ولهذه المهرجانات اصرخ مستغيثا: ادعمونااااااا! ادعمو انفسكم.. اين المتمولين العرب؟ اين شركات الاعلانات التي تأخذ منّا باستمرار ولا تعطينا الا النذر القليل؟ اين الجميع؟ نريد مالا.. ها انتم رأيتم بام اعينكم اننا نستطيع ان نقدم مهرجانات ناجحة وعلى مستوى دولي، ولا يوجد لدينا شيء، سوى الارادة وحب العطاء، فلماذا تقفون مكتوفي الايدي.. لقد كان مهرجان للفن الصامت، لكننا لن نصمت عن كل واحد يتوانى في دعم الابداع والتطور، والمهرجانات قادمة.. فهذه كانت مجرد البداية، وسنعود اليكم.. فأياكم ثم اياكم والتقاعس!!
|