قصة مهرجان الفن الايمائي الدولي الاول
إننا مليون مستحيل
زاهد عزت حرش
الجمعة 22/4/2005  
لست ادري.. هل استطيع ان انقض غبار السنين عن تلك الايام البعيدة.. يوم كنا بعد في ريعان الفتوة والشباب، نتسابق فيما بيننا لنقدم الاجمل والارقى لبلدنا ولانفسنا، كي نفرح كالاطفال في كل انجاز.. وفي اي انجاز، وان كان متواضعًا حد السذاجة.. لست ادري!؟ كل ما ادركه ان في القلب عصارة حب من ذكريات قديمة تتجلى في تخيلها صورًا ضبابية الالوان لاصدقاء يسكنون الذاكرة.

لا بأس .. المهم انني لا زلت احتفظ منذ تلك الايام بما تربينا عليه من حب للعطاء والتضحية، في سبيل تحقيق احلام بدت لنا انها احلام كبيرة.. وقد كان نادي الحزب الشيوعي وتنظيمه اللينيني يتيح لنا اكثر من فرصة لتطوير ادواتنا الساذجة لخلق مبادرات واعمال جماهيرية، ننجزها بروح العمل التطوعي لاجل اكتفائنا الذاتي اولا، ومن ثم لاجل التواصل الحياتي مع الناس.. كل الناس.

فالى كل الاصدقاء.. دون استثناء احد.. الى روح الفنان الراحل الصديق زيدان سلامة.. الى كل الذين رحلوا الى ما وراء الحياة..  الى كل الذين اوهمتهم الايام ببريق لمعان معدنها فذابوا بها.. الى كل الذين تراقصوا على شتى الحبال وسقطوا في الهاوية.. وخاصة الى اولئك الذين صمدوا وما بدلوا تبديلا.. اليكم جميعاً اقدم قصة هذا الحلم الكبير.. الذي جاء كما تأتي الايام العظيمة، "التي تحمل في احشائها عشرين عاماً من النضال".

حلم

في اواسط كانون الاول الماضي.. وعلى جري عادته، زارني صديقي الفنان سعيد سلامة.. وكنا فيما قبل قد تحدثنا في امر اقامة مهرجان الفن الايمائي، احياءً لذكرى اخيه الفنان الراحل زيدان سلامة.. جاء يعرض عليَ ان اتحمل ادارة المشروع وتنظيمه، فاتفقنا ان نبدأ العمل سوية وان نضع الصيغة الاولية للرؤية الشمولية له.. وان نبني برنامجًا والية العمل لتحقيق هذا الحلم الكبير.

وخلال ايام قليلة قمنا بالاتصال مع العديد من الاصدقاء الذين رأينا فيهم القدرة والاستعداد للعمل والمساهمة في هذا المشروع.. وكان سعيد يجري اتصالاته اليومية وعلى مدار الساعة، مع كل من يلتقيه ويعرف فيه حب العطاء والعمل الجماهيري.. وذلك لاجل تجنيده والاستفادة من مساعدته لنا.. هكذا تم عقد الاجتماع العام الاول يوم الجمعة السابع من كانون الثاني عام 2005 بقلعة ظاهر العمر وفي مقر نادي الكشاف الدرزي بالتحديد.. بحضور ما يربو عن الثلاثين من الاصدقاء والمعنيين في العمل لاجل الصالح العام.

شارك الجميع بابداء وجهة نظرهم، وكان من الطبيعي ان تتضارب الآراء ما بين متفائل حد المبالغة ومتردد حد الخوف.. الا اننا خرجنا في نهاية الامر على امل.. ان لا شيء مستحيل واننا نملك اكثر من قدرة لتحقيق هذا الحلم.
 

من اين لكم هذا

ان هذا العمل الكبير يحتاج لميزانيات كبيرة.. فمن اين لكم هذا؟؟ سؤال بدأ يقض مضاجع هذا الحلم ويهددنا بشكل غير مباشر، ويضعنا امام حقيقة قاطعة باننا لا نملك الا اللاشيء.

بداية كان هناك كثير من الوعود والالتزامات الشفوية للعديد من المؤسسات الرسمية الوزارية والتجارية، كما كانت وعود من بعض المتمولين الكبار اسرئيليًا وعربيًا.. الا انه مع اوائل شهر آذار الماضي.. بدأت ضبابية الوعود الشفوية تتساقط واحدة تلو الاخرى.. ولم نحصل على تعهد خطي حينها سوى من مؤسسة "امنوت لعام" وخاصة من نائب المدير العام السيد جدعون شرين، حيث التزم خطياً بدفع البند الذي يعنى بمصاريف اجهزة الصوت، والذي تصل قيمته الى 16100 ش لا اكثر ولا اقل.

ان الميزانية التي نحتاجها لتحقيق هذا المشروع في الصيغة الاولى وصلت الى ما يقارب 450 الف ش .. الا اننا اعدنا صياغتها من جديد واخضعناها الى عدة تقليصات لتصل في النهاية  الى 350 الف شاقل.. ومع هذا فاننا لا نملك منها اي شيء.

بدأت الامور تنجلي رويداً رويداً وعلمنا اننا لن نعمل بشكل تطوعي فقط .. انما سندفع من جيوبنا لتغطية مصاريف الاتصالات والمراسلات والسفر.. وان لا خيار امامنا سوى المضي في طريقنا الى النهاية.

الا انه وللحقيقة وللتاريخ فقد وجدنا من هم على استعداد للمساهمة في دفع مسيرة هذا الحلم الكبير.. فكانت بلدية شفاعمرو بكل من فيها الرئيس والنواب والاعضاء، ومنذ  اول اجتماع عقدته البلدية للتداول في مطلب مؤسسة زيدان سلامة للثقافة والفنون، تعهدوا ان تضع البلدية كل الامكانيات المتاحة من قاعات ومؤسسات وتسهيلات لاجل انجاح هذا المهرجان.

كما قامت السفارة الفرنسية متمثلة بمدير المركز الثقافي الفرنسي فريدريك ماركويت بالالتزام بتغطية نفقات الوفد الفرنسي للمهرجان. وقام مركز مساواة ومركز مسرح الميدان باستضافة ورعاية احد العروض في حيفا.. كذلك الامر فقد تبنت عدة مؤسسات شعبية دعم المشروع وتقديم خدماتها دون مقابل.  

الا ان البون بقي شاسعاًَ ما بين الاحتياجات الضرورية لتنقيذ هذا المشروع وما تملك ايدينا من ميزانيات فعلية وموارد مالية.. لكننا بهذا الاقل من اللاشيء، قررنا ان نتابع المسير.
 

لست وحدك يا سعيد

مع اتساع دائرة العمل واقترابنا من شهر نيسان، بدأت تتسع دائرة العمل وتزداد الحاجة الى القوى البشرية لتنفيذ العديد من المهام.. هنا وفي ساعة تجلي الحقيقة بدت واضحة كل السمات والملامح.. ووجدنا في الصفوف الامامية امامنا الاخوة والاصدقاء ممن يحلمون بتحقيق هذا الحلم الكبير.. فقد تحمل صديقنا الاستاذ وليد ياسين مهمة مركز الجانب الاعلامي للمهرجان فابلى بلاءً حسناً .. وعرف كيف يدير دفة هذه السفينة لتصل الى كل شواطئ العيون. اقام وليد ياسين موقع مؤسسة زيدان سلامة للثقافة والفنون على شبكة الانترنيت، وتواصل عبرها مع كافة وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة، كما اعد كتيب المهرجان الذي احتوى على اسماء الفنانين المشاركين واماكن العروض ومواعيدها، ويعتبر كتيب المهرجان وثيقة تاريخية جميلة، تحمل بين دفتيها كل الاسماء التي توجت بسواعدها وحناجرها ودعمها نجاح هذا المهرجان وتحقيقه.

     كما قام الزميل الفنان محمود صبح بمهمة مدير العروض، فنظم كافة العروض الصباحية والمسائية، والتي وصلت بمجملها الى ما يربو على 37 عرضاً.. وعمل ليل نهار على تزويد مسارح القاعات المختلفة بكافة اجهزة الصوت والاضاءة التي احتجنا لها، وقد كان هناك دور ملحوظ لما قدمه عامر عليان من مساهمة في هذا المجال. الا اننا في هذا السياق علينا ان نتذكر ما قدمه الفنان نعمة خازم، ومعه رتل من الصبايا والشبان الذين تجندوا للقيام بالمهمات الضرورية لتفادي اي اعاقة في تحقيق هذا المهرجان.

     وتحملت الزميلة رلى حامد مهمة العلاقات العامة واقامت العديد من قنوات الاتصال والتواصل مع العديد من المؤسسات، وعملت خلال ايام المهرجان اسوة بكافة الزملاء، بجهد ومثابرة، فكوّن الجميع، بالعمل الدؤوب مع الفنان سعيد سلامه، سمفونية واحدة تجلت في ابهى صورة لها خلال ايام المهرجان ما بين 14 و 17 نيسان الجاري.

الا انه من الجدير بنا ذكره تطوع العديد من الاقلام الدافئة للكتابة لهذا المهرجان.. فقد اتحفنا الكاتب الكبير سلمان ناطور بمقالة بعنوان "لا نتواضع ولا نخرج عن تواضعنا" وقد تصدرت الصفحة الاولى من نشرة المهرجان، كما جاء الى جانبها مقالة للكاتب الصديق انطوان شلحت حملت عنوان "مآثر" .. وقد وزعت نشرة المهرجان بآلاف النسخ في شفاعمرو وفي البلدات والمدن المجاورة. وكتب لنا الزميل نمر نمر مقالة بعنوان "يرسمون ابتسامة مشتركة" لكن للاسف لم نتمكن من نشرها ضمن نشرة المهرجان بسبب تراكم العمل.

وكانت لنا "الاتحاد" منبرًا

قبل ثلاثة اسابيع من بدء اعمال المهرجان، تداولنا سعيد، وليد وانا، في كيفية التوجه الى صحفنا المحلية، وتم الاتفاق ان نوجه رسائل الى كافة الصحف والمؤسسات الاعلامية، لاجل الحصول على تغطية اعلامية ورعاية لنشر اعلان المهرجان فيها.. وقد تبنت العديد منها رعاية نشر اعلان المهرجان دون مقابل.. ومنها صحيفة "المدينة" اضافة الى العديد من الاخبار واللقاءات الصحفية.. وايضاً مجلة ترفزيون رصدت صفحة من اعدادها الاخيرة لنشر اعلان المهرجان.. كذلك الامر في فصلية "لحن مزدوج" باللغة العبرية، الصادرة عن منتدى الوفاق المدني والتي وزعت باكثر من 300 الف نسخة.

كما كان هناك من حاول اللعب تحت مظلة السكوب الصحفي، فادعوا ان المهرجان يقام تحت رعاية مؤسستهم الاعلامية، مع اننا توجهنا اليهم منذ البداية، وكانوا قد وعدوا بتمويل المهرجان بمبالغ تصل الى حد تغطية كافة مصاريفه.. الا ان وعودهم كانت هباءً منثوراً في الهواء.. اسوة ببعض رجالات المؤسسات الرسمية واصحاب رؤوس الاموال.

     لظروفي الخاصة التي حرمتني من استعمال الدرج والسلالم، طلبت بصورة شخصية من سعيد سلامة ان يذهب الى مكتب "الاتحاد" في حيفا، ويطلب من الرفيق د. احمد سعد ان تعطينا "الاتحاد" نصف صفحة اسبوعية لنشر اعلان المهرجان.. ولم يكن مفاجئاً لي حين اخبرني سعيد بعد ايام، ان الرفاق في صحيفة "الاتحاد" وعلى رأسهم الرفيق د. أحمد سعد اعتبروا الامر بمثابة واجب عليهم.. لاننا ابناء "الاتحاد" ولان "الاتحاد" لسان حال جماهيرنا الفلسطينية في هذا الوطن، وهكذا وبحق، نشرت "الاتحاد" على صفحة كاملة من صفحاتها ولعدة ايام اعلان المهرجان دون اي مقابل.

حفل الافتتاح

تم دعوة اكثر من 500 شخصية من ابناء شعبنا العربي على امتداد البلاد.. ودعوة قرابة 200 من الشخصيات الاسرائيلية ايضاً.. تذكرنا كل الاسماء.. وغابت عن خاطرنا اسماء عزيزة علينا.. لذا أمل ان يقبل اعتذاري كل من غاب عن خاطرنا دعوته.. ووعد وعهد ان نعمل في المهرجان القادم على ان يكون كل الاحبة والطيبون من ابناء شعبنا معنا.. لهم ما لنا وعليهم ما علينا.!

غصت قاعة بلدية شفاعمرو بالحضور.. وتألق من على المنصة الفنان لطف نويصر بتعدد السنه كما تألقت الفنانة سامية قزموز بكري بطلعتها البهية.. الحقيقة ان كل منهما لبى دعوتنا دون اي تردد، ورغم قلة الامكانيات وتعذر التنسيق المسبق.. ورغم كل المحدوديات ورغم القليل القليل.. لم يحدث اي خلل تنظيمي او تقني او فني يذكر خلال هذا الحفل.

لقد تحدث رئيس المهرجان الفنان سعيد سلامة مرحبا بالضيوف ومتمنياً ان يصبح هذا المهرجان تقليداً سنوياً كل عام.. كما تقدم بالشكر لبلدية شفاعمرو على ما قدمته من دعم وتسهيلات لهذا المهرجان. من ثم تحدث رئيس البلدية واكد على ان ما قام به وسعيد ووليد وزاهد هو لمصلحة شفاعمرو وان البلدية تقوم بواجبها لخدمة شفاعمرو واهلها جميعاً.

خلال حفل الافتتاح قدمت الفرقة التابعة لبيت الموسيقى بقيادة الفنان عامر نخلة مقطوعات موسيقية نالت استحسان الحضور، تلاها غناء جماعي لفرقة جوقة البعث بقيادة المايسترو رحيب حداد.. حيث عبق الاثير بالنغم الفيروزي الرائع، وترنم الصحب على رخامة الصوت والاداء الجميل.. لتأتي فيما بعد مقاطع من التمثيل الصامت شارك فيه سعيد سلامة وغيراسيم دوتشيلييف (بلغاريا)، اضافة الى مقطع من عرض "لا حدود للسماء" قدمه الثنائي الايطالي ستيفانو اموري ولوقا لومازي.
العروض
كنا في سباق مع الزمن.. اكثر من عرض في وقت واحد في اكثر من مكان.. ان للعمل التطوعي الف سمة انسانية تعطيه القدرة على التغلب على العمل المهني.. في حالات عديدة، اكثرنا لم يكن يعطي الاوامر بقدر ما كان ينفذ العمل دون انتظار.. لم يكن بيننا رئيس او مرؤوس.. في نفس الوقت الذي عمل بعضنا بصورة مهنية في تنظيم العمل عمل في نقل المعدات وتوزيع المطبوعات واستقبال الوافدين وترتيب المكان!! ذكرتني هذه الاجواء المفعمة بالحيوية والعطاء بايام مخيمات العمل التطوعي في
ناصرة توفيق زياد.

وصل مجمل العروض في شفاعمرو الى 27 عرضا ما بين عروض لطلاب المدارس وعروض مسائية للجمهور.. وفي كلية مار الياس في عبلين اقيمت ثلاثة عروض وعرض في فرانك سيناترا في الناصرة وعرض في مركز مسرح الميدان في حيفا، وقد اقيم الاخير تحت رعاية مركز مساواة ومسرح الميدان.. وفي احصاء اولي وصل عدد الذين حضر هذه العروض الى ما يزيد عن الـ 10800 انسان. انها تظاهرة فنية جبارة قل مثيلها في الوسط العربي الفلسطيني هنا!!

كان المهرجان عرسا وطنيا بكل معنى الكلمة.. وكان بيت الفنان سعيد سلامة بيت العريس واهل العريس، كنا كل مساء بعد انتهاء العروض نجتمع هناك، يأتي كل العاملين والممثلين والاصدقاء والاحبة.. كانت الفرحة تعم الجميع وكان الشعور الانساني يطغى على كل شيء.. بهذا التنوع المنبثق من ارومة واحدة اثبتنا ونثبت اننا ابناء شعب واحد.
 

التواصل

استطيع ان اقول اننا الى حد ما حسبنا حساب كل شيء.. الا انه غاب عنا ان ضيوفنا من اوروبا لا يجيدون اللغة العربية، وربما بنينا تغيبنا على ان المهرجان هو في فن التمثيل الصامت.. واننا سنتعامل معهم من خلال الاشارة والايماء.. لكننا وبحق لم نعد قلة مقطعة موصلة كما غدونا ابان نكبة شعبنا الفلسطيني، فنحن اليوم نملك من المقدرات الانسانية والبشرية والعلمية ما يؤهلنا ويفتح لنا باب التواصل مع كافة ارجاء الدنيا.

د. ماجد نكد المهاجر العائد دوماً الى ثرى الوطن الحبيب، كواحد منا لم ينتظر ان يدعوه احد للقيام بهذا العمل الضروري للتواصل فيما بيننا وبين ضيوفنا الممثلين الاجانب.. فجاء وقام بمهمة الترجمة المتبادلة على مدار الايام الخمسة منذ وصول الفنانين الى ساعة رحيلهم دون كلل او تذمر او تردد.!! استوت كل مياه المحيطات في هذا اللقاء الثقافي الرائع، واستطعنا ان نقف شامخين امام ضيوفنا باننا باقل من اللاشيء نصنع المستحيل.
 

إننا مليون مستحيل

تمت لحظة العشق الروحاني.. وتكونت ملامح المولود الاول، ابن الحياة المرسل الى زماننا الآتي!! هو نتاج الحلم الذي يراود القلوب العظيمة التي لا يسد رمقها فتات الايام، لذا فانها تصنع طعامها من خبز الآلهة، لتقدمه قرباناً مقدساً على مذبح العطاء لهذا الشعب!! تسجل من خلاله وثيقة وجودنا الابدي.. في هذا الوطن الذي ليس لنا من وطن سواه!! بأننا شعب ككل شعوب الارض، وباننا بجدارة نستحق الحياة.

لا يستطيع مولودنا البكر "مهرجان الفن الايمائي الدولي الاول" الا ان يملأ بصمته المدوي ارجاء الزمان والمكان، ولا يملك في انطلاقته الواثقة سوى ان يعانق الشمس نوراً ودفئاً، فميلاده الاول هو الميلاد المتجدد كل عام، وكل ما تبقى امامنا كمدينة، كشعب، كوطن.. هو ان نشبك الساعد بالساعد وان نصل الفكرة بالفكرة ونعيد قراءة ومراجعة هذا الحدث الكبير.. كي نستعد ونعد العدة لمهرجان السنة القادمة.. مهرجان الفن الايمائي الدولي الثاني.

تعج مدننا وقرانا بواجهات المحال التجارية، وحركة الحياة الصاخبة تتوالى كل يوم.. نولد، نموت، نخلق من جديد ككل البشر وكل الامم، الا ان هذا لا يوثق وجودنا كشعب، انما حين نفتتح صالة فنون جديدة، او نقيم دارا للمسرح والسينما، او نحفر على واجهة احد جدراننا اسم جامعة عربية فلسطينية هنا، ودون ادنى شك ايضاً، حين نقيم مهرجانا دولياً بقدراتنا المتواضعة المحدودة، اضافة لما ذكرت سابقاً، واضافة لكل عمل ثقافي، فأن ذلك يميز وجودنا كشعب، لاننا من خلال هذه الامور نضيف صفحات من المجد لثقافتنا وحضارتنا وتاريخنا الفلسطيني.
 

ختاماً

اننا مليون مستحيل.. لانه باقل من اللاشيء ها هو مهرجان العلاقة الطيبة المتأصلة في الانسان، الانسان العربي الفلسطيني والانسان اليهودي الاسرائيلي.. تتحد لغة الثقافة لتنتصر على لغة الرصاص والحقد والكراهية، تتحد لغة الفن لتعلن بوحدَتها  فرحة هذا الميلاد وتتعهد بان يستمر تجدد هذا المهرجان على مدى السنوات الآتية.

     ها هو المهرجان الوطني الحي للجماهير الفلسطينية العربية في وطنها.. ها هو يرى النور ويطلق لحنه الابدي الى الوجود.. فافرحي ايتها الارض.. وتهللي ايتها الربوع لاننا وبحق مليون، مليون مستحيل.

عن حلمنا الكبير.. سألوني هل توقعت ان ينجح هذا المهرجان فقلت لهم اننا لا نحلم الا بالاحلام الكبيرة.. حلم بمساحة هذا الوطن.. ودعوني اذكركم بهذه المناسبة، ببيت شعر من تراثنا القديم قال:
 
أحلامُنا تزن الجبالَ رزانة         وتخالُنا جناً اذا ما نَجهلُ


واخيراً ها نحن نرسخ خطوتنا الاولى بثبات، ونشرب نخب مولودنا الاول الذي سيعيش مع الدهر ابد الدهر.. فكل مهرجان وانتم بخير وكل مهرجان وانتم ونحن وشمس هذا الوطن على ميعاد.

* كاتب المقال أشغل منصب المدير الاداري للمهرجان